ابن الأثير

246

الكامل في التاريخ

الحدق . فقال : من هؤلاء ؟ فقلت : هذا رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في المهاجرين والأنصار . فقال : لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما . فقلت : ويحك إنّها النبوّة . فقال : نعم إذن . فقلت : الحق بقومك سريعا فحذّرهم . فخرج حتى أتى مكّة ومعه حكيم بن حزام ، فصرخ في المسجد : يا معشر قريش هذا محمّد قد جاءكم بما لا قبل لكم به . فقالوا : فمه . قال : من دخل داري فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ثمّ قال : يا معشر قريش أسلموا تسلموا . فأقبلت امرأته هند فأخذت بلحيته وقالت : يا آل غالب اقتلوا هذا الشيخ الأحمق . فقال : أرسلي لحيتي وأقسم لئن أنت لم تسلمي لتضربنّ عنقك ، ادخلي بيتك ! فتركته . و بعث رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في أثرهما الزّبير وأمره أن يدخل ببعض النّاس من كداء ، وكان على المجنّبة [ 1 ] اليسرى ، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل ببعض النّاس من كداء ، فقال سعد حين وجّهه : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحلّ الحرمة . فسمعها رجل من المهاجرين فأعلم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال لعليّ بن أبي طالب : أدركه فخذ الراية منه وكن أنت الّذي تدخل بها ، وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من أسفل مكّة من اللّيط في بعض النّاس ، وكان معه أسلم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من العرب ، وهو أوّل يوم أمّر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، خالد ابن الوليد . ولما وصل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى ذي طوى وقف على راحلته وهو معتجر ببرد خزّ أحمر وقد وضع رأسه تواضعا للَّه تعالى حين رأى

--> [ 1 ] الجنبة .